تاريخ الطب البديل

إن الطِّب الشَّعبي ليس حديث النشأة وإنَّما يعود إلى زمن قديم قدم الإنسانية .فهو من الممارسات التي تجمع الأفراد في ثقافة واحدة ويختلف حسب الخصوصية الثَّقافية للمجتمعات .وهذا ما ظهر في الحضارات القديمة ومن بينها حضارة المصريين .حيث وجدت هناك مستحضرات وعقاقير علاجية في مصر وذلك قبل الميلاد . ولا تزال بعض هذه المستحضرات تستعمل حتى اليوم.

وعند الصينيين اعتمدوا في طبِّهم على النباتات و الوسائل الطَبيعية و الحمامات والحجامة. وكانوا يرجعون سبب المرض إلى العوامل الطَّبيعية كالحرِّ والمرض والبرد و الرُّطوبة والجفاف. كما اشتهر الإمبراطور العشاب شينانونغ بمعرفة أكثر من 365 عشبة طبيَّة كما تنسب إليه إدخال طريقة المعالجة باستعمال الوخز بالإبر.

تغيير مسمى الطِّب البديل

في المقالة الطِّبية أورد إبراهيم علي أنَّه قررت منظمة الصِّحة العالمية مؤخرًا تغيير مسمى الطِّب البديل إلى الطِّب التَّكميلي .

واعتماد استراتيجية جديدة له تبدأ من سنة 2014 م إلى سنة 2023م بهدف تطويره واعتماد المنهجية والبحث العلمي في تطبيقه.

ويعد مسمى الطِّب التكميلي أشمل وأوسع لأنه يعد مكملاً لدور الطَّبيب وليس بديلًا عنَّه كما يشاع ، أو بديلًا حينما لا توجد علاجات ناجعة للمرض. ( موقع الطبي للمعلومات الطبية والصحية https://www.altibbi.com ،2015) .

لقد أصبح الطِّب التَّقليدي البديل واقعًا معاشًا لا يمكن نكرانه .

ولذا كان حريًا بالدَّوائر الطِّبية والعلمية أن توليه العناية وتدخِلُه تحت دائرة ضوء الأبحاث والتَّجارب العلمية مما يتيح لنا اعتماد الإيجابيات وترك السِّلبيات المتعلقة بالممارسات التَّقليدية ممَّا يؤدي إلى إثراء مجال الطِّب والمعالجة الطِّبية والاستفادة من تجارب الماضي والسابقين بدلًا من مهاجمته من غير دليل أو برهان.

إتجاه الطب إلى إستخدام المواد الطبيعية

والعالم اليوم قد اتجه نحو الطَّبيعة وإلى استخدام المواد الطَّبيعية خاصَّة في مجال الدواء والمعالجات الطبية .

نظرًا للاضرار والسِّلبيات العديدة التي تحدثها العقاقير الكيميائية والتَّداخلات الدَّوائية المتعددة.

لقد آن الأوان أن يبرز الطِّب التَّقليدي البديل بحلته الجديدة وأن يحتل مكانه المناسب بين ضروب الطِّب وأقسامه المختلفة، ولذا كان لزامًا على الباحثين والممارسين والمعنيين بذلك الشأن .

أن يبذلوا مزيدًا من الجهد في الأبحاث والتَّجارب والحجج والبراهين والأدلة العلمية التي تبين قيمة المعالجة التَّقليدية والبديلة.

كما يشمل الطِّب البديل التَّداوي بوسائل علاجية أخرى غير مدرجة في الطِّب الحديث مثل المعالجة بالماء،والعلاج بالألوان والعلاج بالضَّغط ،أي :بالتَّدليك والمعالجة بالرَّوائح والعطور.

أنَّ الطِّب النَّبوي والعلاج بالقرآن مدرج ضمن الطِّب البديل وقد أصبح هناك عدد من الأبحــاث العلميـة و التَّجــارب الطِّــبية تؤكــد وتدعم الطِّــب النَّبوي حيث أنَّه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك فائدته الكبيرة وفعاليته وعدم وجود آثار جانبية أو مضـاعفات إذا طبـقَ بالطَّـريقــة السَّــليمة (أحمد ، ياسر، 2013 : 11) .

الطِّب البديل (موقع الطِّبي للمعلومات الطِّبية والصِّحية https://www.altibbi.com ،2015).

تاريخ الطب البديل

تاريخ الطب البديل كان مشوارًا طويلًا اشتمل على تكوين وعمل العديد من اللجان الاستشارية. ففي عام 1423هـ كانت هناك لجنة لدراسة موضوع الطِّب البديل و التَّكميلي في وزارة التعليم العالي. أعقبتها في عام 1425هـ اللَّجنة الوزارية للتنظيم الإداري. ثم كان قرار مجلس الخدمات الصِّحية بالتَّوصية بتكوين مركز مختص بالطِّب البديل و التَّكميلي في المملكة. والتي أعادت دراسته اللَّجنة الوزارية للتَّنظيم الإداري عام 1429هـ. حتى جاء قرار مجلس الوزراء رقم 236 وتاريخ 10/8/1429هـ. الذي ينص على إنشاء المركز الوطني للطِّب البديل و التَّكميلي في المملكة. ليكون المرجعية الوطنية في كل ما يتعلق بنشاطات الطِّب البديل و التَّكميلي، وهكذا كانت البداية.

الخطوة الأولى في تاريخ الطب البديل:

كان القرار شاملًا وتضمَّن مهام أساسية تُمثِّل بنفسها تحديات كبيرة أمامنا. فقد اشتمل على دعم نشاطات التَّأصيل في الممارسة والبحث فيما يخص الطِّب البديل و التَّكميلي بمفهومه الشمولي. خاصَّةً بما يتعلق بإحياء موروث الطِّب الإسلامي والعربي وتطوير أساليبه. ووضع المعايير والضَّوابط عبر قنوات التَّعليم والتَّدريب والتَّوعية والتَّنظيم. ونشر المعلومات حول الأساليب الوقائية و العلاجية المأمونة والفعَّالة والقائمة على أسس الطِّب المستند على الأدلة والبراهين وتوفيرها والاستفادة منها للمختصين والمجتمع.

ومن أهم هذه المهام وضع الأسس والمعايير والشُّروط والضَّوابط لمزاولة مهنة الطِّب البديل و التَّكميلي بالمملكة. وكذلك وضع الأدلَّة والإجراءات الخاصَّة به. وإجراء المُسوحات و الدِّراسات والبحوث المتعلقة بالطِّب البديل و التَّكميلي. وإصدار التَّراخيص بمزاولة الطِّب البديل و التَّكميلي. ومراقبة نشاطات المرخَّص لهم بممارسته أفرادًا ومؤسسات وتقويمها. بل والمشاركة في تحديد الرُّسوم التي يتقاضاها الممارسون.

وفيما يتعلق بقواعد المعلومات والنَّشر والتَّوثيق والتَّدريب تضمَّنت مهام المركز تأسيس قواعد معلومات للطِّب البديل و التَّكميلي. وتشمل كل الممارسات و الممارسين و الخبرات العالمية و المحلية والإقليمية. كما تضم دراسات وبحوثًا لكل ما يستجد من ممارسات. وعقد الدورات وبرامج التَّعليم والتَّدريب المستمر للمتعاملين في مجال الطِّب البديل و التَّكميلي. وكذلك وضع الضَّوابط والمعايير للمحافظة على توثيق علوم الطِّب البديل والتَّكميلي. وبخاصة الطِّب الإسلامي والعربي. إضافة إلى التَّنسيق مع الجهات الصِّحية و التَّعليمية و البحثية المختلفة في مجال الطِّب البديل والتَّكميلي، سواء داخل المملكة أو خارجها.

أمَّا بخصوص النَّشر فقد نصَّ القرار على دور المركز في إصدار التَّقارير و النَّشرات والدَّوريات العلمية وتقديم برامج التَّوعية وعقد النَّدوات والمؤتمرات في مجال الطِّب البديل والتَّكميلي.

تحديات واجهها الطب التكميلي:

وكما نرى أنَّ المركز الوطني للطِّب البديل والتَّكميلي أمامه العديد من التَّحديات كما هو وارد في المهام الموكلة إليه التي تم ذكرها آنفًا، والتي تُمثِّل همومًا على كواهل العاملين فيه، وبخاصَّة أنَّ كثيرًا من الآمال معقودة على إدارة هذا المركز؛ بسبب هذا الإقبال الجماهيري والاهتمام الإعلامي على ممارسات الطِّب البديل و التَّكميلي المختلفة.

ومن أبرز هذه التَّحدِّيات قلَّة الدَّلائل العلمية المميَّزة التي تظهر كفاءة بعض هذه المعالجات، وكيفية ضمان الاستعمال الرَّشيد والآمن لها، وتقنين الأدوية والخلطات العُشبية وحماية المعارف الطِّبية الشَّعبية الوافدة أو المحلية. كذلك من أشد التَّحديات حصر ممارسي الطِّب البديل والتَّكميلي في المملكة، ومن ثم حصر الممارسات وضبط الفوضى التي تجتاح هذه الممارسات وإلغاء جميع أشكال أعمال الشَّعوذة والدَّجل المرتبطة بها.

إنَّ ضبط وتنظيم ومراقبة ممارسات الطِّب البديل و التَّكميلي الوافد منه أو المحلِّي يحتاج منَّا جميعًا إلى أقصى درجات التَّعاون و التَّنسيق، ولا يستثنى من ذلك أحد في مجال المهن الصِّحية و الطِّبية وجهات التَّنظيم بالمملكة. ولعلَّ من أنجع الحلول التي طرحها المركز وعمل جاهدًا بتوفيق من الله على تحقيقها هو وضع ضوابط وإجراءات لعدد من الممارسات المختلفة. بما يضمن نجاعة ومأمونية هذه الممارسات. وكذلك العمل على إدراج بعض ممارسات الطِّب البديل و التَّكميلي ضمن خدمات الرِّعاية الصِّحية الأساسية. مما يستدعي دمج الطِّب البديل و التَّكميلي ضمن الرِّعاية الصِّحية الأساسية. هذه السِّياسة ستساهم كثيرًا في رفع كفاءة وتأهيل الممارسين. ووضع آلية للمراقبة والإشراف من خلال المؤسَّسات الصِّحية.

كما يأتي من ضمن خطط المركز التي بدأت بالفعل إعداد برامج التَّوعية الصِّحية لنشر الوعي الصِّحي بالطِّب البديل والتَّكميلي. والعمل على إصدار نشرات دورية عن الطِّب البديل والتَّكميلي. وتشجيع دمج تعليم ممارسات الطِّب البديل والتَّكميلي في مناهج التَّعليم الطِّبي بالمملكة .

( البداح ، عبدالله ،2013 : 5، 7، 8) .

مقالات قد تهمك أيضا الفرق بين الحجامة والفصد والأساس العلمي للعلاج بالحجامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open chat
1
تواصل معنا
تواصل معنا عبر الواتساب